الشارع رقم 84 هوانتايبي، وانغتاي، هوانغداو، تشينغداو، الصين +8615563929266 [email protected]
في تيار التحضر المتسارع بلا هوادة على مستوى العالم، أصبحت محطات معالجة مياه الصرف الصحي البلدية بنية تحتية حيوية، تعمل كحلقة وصل مركزية في الحاجز البيئي الحضري. وتتصدى هذه المرافق في الخطوط الأمامية باستمرار...
في ظل التيار المتسارع للتوسع الحضري العالمي، أصبحت محطات معالجة مياه الصرف الصحي البلدية بنية تحتية حيوية، تُعدّ الركيزة الأساسية للحاجز البيئي الحضري. وتتصدى هذه المرافق في الخطوط الأمامية باستمرار لضغوط مزدوجة ومتزايدة تتمثل في "النمو السكاني الهائل" وضرورة "تحسين نوعية المياه بشكل صارم". ومع تمدد المدن وكثافتها وتطور اقتصاداتها، يتضاعف حجم مياه الصرف الناتجة، وفي الوقت نفسه، تتصاعد المطالب العامة والتنظيمية بمزيد من نقاء المياه المعالجة وببيئة مائية أكثر صحة، مما يشكل تحدياً هائلاً أمام المخططين والمهندسين في المجال البلدي.
حالة محطة معالجة مياه الصرف الصحي في المنطقة الحضرية القديمة بإحدى المدن الواقعة على مستوى المحافظة في وسط الصين هي مثال نموذجي لهذا المأزق الحضري المنتشر. هذه المحطة التي تعمل باستمرار منذ أكثر من 15 عامًا تحمل طابع عصرها. فقد تم تصميمها لزمن مختلف، تخدم مساحة حضرية أصغر وسكانًا أقل استهلاكًا. ويمتد نطاق خدمتها على مساحة 35 كيلومترًا مربعًا، وهي مسؤولة عن مياه الصرف الناتجة عن 400,000 من السكان الدائمين، وهي أعداد احتمالاً زادت منذ بدء تشغيل المحطة. وكانت السعة التصميمية الأصلية متواضعة بواقع 30,000 طن يوميًا، وهي أرقام كانت كافية في حينها. لكن محركي التوسع الحضري—التوسع نحو المناطق المحيطة والتدفق الكبير للسكان الجدد—إلى جانب الارتفاع الكبير في مستوى المعيشة، جعلا هذه السعة قديمة بشكل بالغ الخطورة. وقد ارتفع التدفق اليومي إلى 45,000 طن، أي بزيادة بنسبة 50% عن الطاقة التصميمية، مما يضع البنية التحتية المتقادمة تحت ضغط شديد. ويؤدي هذا الإجهاد الهيدروليكي الزائد إلى تقليل أوقات الاحتجاز، ما يضعف كفاءة المعالجة ويزيد من خطر عدم الامتثال للوائح التنظيمية.
إن التحديات ليست كمية فحسب، بل هي نوعية بدرجة كبيرة. فالمياه العادمة الداخلة تمتلك ملفًا كيميائيًا معقدًا ومتذبذبًا. تركيز الطلب الكيميائي للأكسجين (COD)، وهو مؤشر رئيسي على شدة الملوثات العضوية، متغير جدًا، حيث يتراوح بين 300 و800 ملغم/لتر. إن هذه التقلبات بحد ذاتها تمثل مشكلة لأنظمة المعالجة البيولوجية التي تفضل ظروفًا مستقرة. وتشكل تركيبة هذه المياه العادمة انعكاسًا مباشرًا للحياة الحضرية الحديثة: فهي مشبعة بمخلفات الأعمال المنزلية، بما في ذلك الدهون والزيوت والشحوم والنفايات الغذائية من المطابخ. ويُعد عنصرًا مهمًا ومشكلةً هو التركيز العالي من المنظفات الصناعية والمادة الفعالة سطحيًا، والتي يمكن أن تتسبب في تكوّن الرغوة وتعرقل العمليات البيولوجية. علاوةً على ذلك، وعلى الرغم من الأنظمة التنظيمية، فإن تيار المياه العادمة يحتوي على خليط من الملوثات الناتجة عن وحدات صناعية أو تجارية صغيرة غير ممتثلة، تقوم بإفراغ مخلفاتها بشكل غير قانوني أو غير صحيح في شبكة الصرف الصحي البلدية. ويمكن أن تشمل هذه المخلفات المعادن الثقيلة والمحاليل والعناصر الكيميائية العنيدة الأخرى السامة للتجمعات الميكروبية الضرورية للمعالجة.
في مواجهة هذه الحقيقة، تجاوز الضغط النظام الأصلي لمعالجة المياه في المصنع قدراته التصميمية، حيث كان النظام يعتمد على الأرجح على عمليات الطمي النشط التقليدية من أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. وكانت المكونات الرئيسية مثل أنظمة التهوية، ووحدات الترسيب، ومحطات الضخ تعمل بكفاءة منخفضة، تعاني من التآكل الميكانيكي، واستهلاك عالٍ للطاقة، وعدم القدرة على التعامل مع أحمال المغذيات والصدمات السامة بشكل مستمر. وكان النظام على وشك التوقف عن العمل، ويواجه آفاقاً قاتمة تتمثل في غرامات تنظيمية متكررة، وشكاوى عامة من روائح كريهة أو تدهور نوعية المياه المستقبلة، وفي النهاية، أصبح عائقاً أمام التنمية المستدامة للمدينة. ولم يكن التوسيع البسيط كافياً؛ بل كان لا بد من قفزة تكنولوجية.
كان في هذا المنعطف الحرج أن مكّن تنفيذ نظام QDEVU لمعالجة مياه الصرف الصحي البلدي والتجديد الشامل له من إيجاد حلٍّ جذري. ولم يكن هذا الحل مجرد إصلاح ترقيعي، بل كان إعادة هيكلة استراتيجية صُممت لضمان مستقبل المرفق. وقد مكّن المشروع هذا المركز الحضري القديم من تحقيق قفزة نوعية، بالانتقال الحاسم من تقديم "معالجة أساسية" فحسب – تهدف فقط إلى الوفاء بالحد الأدنى من المعايير الخاصة بالتصريف – إلى بلوغ هدفين متميزين وهما: "التصريف عالي الجودة" و"إعادة استخدام الموارد".
إذًا، ما الذي يعنيه هذا التحديث القفزي من الناحية العملية؟ يمثل نظام QDEVU سلسلة معالجة متكاملة ومتطورة. من المرجح أن البدء في التجديد كان بتحسين المعالجة الأولية للتعامل مع تدفق المياه المتزايد وإزالة المواد الصلبة الأدق. وربما يكون جوهر التحديث قد تضمن استبدال وحدة المعالجة البيولوجية أو تعزيزها بعملية أكثر قوة وكفاءة، مثل وحدة المفاعل الحيوي بالغشاء (MBR). وتدمج تقنية MBR التحلل البيولوجي مع عملية الترشيح بالغشاء، مما يحل محل المُرسب الثانوي التقليدي. ويساعد ذلك على الحفاظ على تركيز أعلى بكثير من الكتلة الحيوية الفعالة داخل المفاعل، ما يؤدي إلى تقليل المساحة المطلوبة بشكل كبير وتحقيق أداء معالجة أفضل، مع التعامل الفعال مع مستويات COD واليوريا المتغيرة.
علاوة على ذلك، تم بالتأكيد دمج عمليات متقدمة لإزالة المغذيات (إزالة الفوسفور البيولوجي المحسن والنيترة/الاختزال) للتصدي لإمكانية التغذية الزائدة في المجاري المائية المستقبلة. والخطوة الأخيرة والأكثر أهمية لإعادة الاستخدام هي حاجز معالجة ثلاثي متقدم، ويشمل على الأرجح الترشيح الفائق والتخلص من التلوث بالأشعة فوق البنفسجية أو الاسموز العكسي. ويضمن هذا النهج المتعدد الحواجز إزالة مسببات الأمراض والمواد الصلبة العالقة والعضويات الأثرية، لإنتاج STILL ناتج ذو جودة استثنائية.
يُصبح هذا المنتج عالي الجودة من المياه، الذي يفوق بكثير المعايير الأساسية للصرف، موردًا قيمًا. ويمكن استخدامه بأمان في التطبيقات الحضرية مثل ري الحدائق العامة وملاعب الغولف والأحزمة الخضراء، وغسل الشوارع، وتوفير مياه التبريد الصناعية، أو لتجديد المياه الجوفية، وبالتالي الحفاظ على الموارد المائية العذبة الثمينة. وفي الوقت نفسه، يتم تحسين عملية المعالجة نفسها لاسترداد الموارد. فالتربة الناتجة عن المعالجة تُهضم لاهوائيًا لإنتاج الغاز الحيوي، وهو مصدر طاقة متجددة يمكن استخدامه لتغذية تشغيل المحطة، مما يقلل من البصمة الكربونية وتكاليف الطاقة. ويمكن معالجة المخلفات المهضومة المستقرة إلى كمبوست عضوي للاستخدام الزراعي.
في الختام، حوّل الدمج الاستراتيجي لنظام QDEVU هذه المحطة البلدية المتعثرة من عبء إلى أصل مجتمعي. وقد نجح النظام في التصدي للضغوط المزدوجة الناتجة عن التحميل الهيدروليكي والملوثات، مما كفل الامتثال لأكثر المعايير البيئية صرامة. والأهم من ذلك، أنه أدخل المدينة القديمة في عصر جديد لإدارة المياه الدائرية، حيث لم يعد يتم النظر إلى مياه الصرف الصحي على أنها نفايات، بل كمصدر موثوق للمياه والطاقة والعناصر الغذائية، مما وضع معيارًا لأنشاء البنية التحتية الحضرية المستدامة في القرن الحادي والعشرين.